ابن خلدون
165
تاريخ ابن خلدون
ونقله إلى سرقسطة ولحق ابنه سراج الدولة بالإفرنجة وأمدوه على شروط شرطها لهم فتغلب عل بعض حصونه ثم مات فيما زعموا مسموما بحيلة من المقتدر سنة تسع ومات على قريبا من وفاة المقتدر سنة أربع وسبعين ويقال بل فر أمام المقتدر إلى بجاية ونزل على صاحبها يحيى بن حماد ومات هنالك وأما الأغلب مولى مجاهد صاحب ميورقة فكان صاحب غزو وجهاد في البحر ولما هلك مجاهد استأذن ابنه عليا في الزيارة فأذن له وقدم على الجزيرة صهره ابن سليمان بن مشكيان نائبا عنه وبعث على آل الأغلب فاستعفاه وأقام سليمان خمس سنين ثم مات فولى على مكانه مبشرا وتسمى ناصر الدولة وكان أصله من شرق الأندلس أسر صغيرا وجبه العدو وأقام بدانية مجبوبا يجاهد في أسرى وسردانية واصطفاه فولاه بعد مهلك سليمان فولى خمس سنين وانقرض ملك على وتغلب عليه المقتدر بن هود فاستبد بشر بميورقة والفتنة يومئذ تموج بين ملوك الطوائف وبعث إلى دانية في تسليم أهل سيده فبعثوا إليه بهم وأولاهم جميلا ولم يزل يردد الغزو إلى أرض العدو إلى أن جمع طاغية برشلونة ونازله بميورقة عشرة أشهر ثم افتتحها واستباحها ؟ ؟ سنة من ولايته وكان بعث بالصريخ إلى علي ابن يوسف صاحب المغرب من لمتونة فلم يوافهم الأسطول بالمدد الا بعد استيلاء العدو فلما وصل الأسطول دفعوا العدو عنها وولى علي بن يوسف من قبله وأنور بن أبي بكر اللمتوني فعسف بهم وأرادهم على بناء مدينة أخرى بعيدة من البحر فثاروا به وصفدوه وبعثوا إلى علي بن يوسف فردهم إلى ولاية محمد بن علي بن إسحاق بن غانية المستولي صاحب غرب الأندلس فبعث إليها أخاه محمد بن علي من قرطبة كان واليا عليها فوصل إلى ميورقة فصفد أنور وبعث به إلى مراكش وأقام في ولايتها عشر سنين إلى أن هلك أخوه يحيى وسلطانهم علي بن يوسف واستقرت ميورقة في ملك بنى غانية هؤلاء وسلطانهم وكانت لهم في زمن علي بن يوسف بها دولة وخرج منها على ويحيى إلى بجاية وملكوها من الموحدين وكانت لهم معهم حروب بإفريقية كما نذكر في أخبارهم بعد أخبار لمتونة وملك الإفرنج ميورقة من أيدي الموحدين آخر دولتهم والبقاء لله والملك يؤتيه من يشاء وهو العزيز الحكيم [ الخبر عن ثوار الأندلس آخر الدولة اللمتونية واستبداد بنى مردنيش ببلنسية ومزاحمتهم لدولة بنى عبد المؤمن من أولها إلى آخرها ومصاير أحوالهم وتصاريفها ] لما شغل لمتونة بالعدو وبحرب الموحدين بعد عليهم الأندلس وعادت إلى الفرقة بعض الشئ فثار ببلنسية سنة سبع وثلاثين وخمسمائة القاضي مروان بن عبد الله بن مروان